ما هو مرض جنون البقر؟ هل يمكن أن ينتقل هذا المرض إلى الإنسان؟

يطرح العديد من الأشخاص حول العالم مثل هذه الأسئلة بمجرد سماع مصطلح مرض جنون البقر. المعلومات التفصيلية حول هذا المرض ليست مهمة فقط للمزارعين أو مربي الأبقار. وعلى العكس من ذلك، فإن أغلب الأشخاص الذين يعملون في مختلف المهن والوظائف يسارعون إلى البحث والبحث عنها نظراً لانتشار لحم البقر كغذاء شائع حول العالم.

وعلى الرغم من أن هذا المرض حالة نادرة، إلا أنه لا تحدث أكثر من ثلاث حالات إصابة في جميع أنحاء العالم كل عام. إلا أن خطورة هذا المرض، سواء في الأبقار أو حتى في البشر، تدفع الكثير من الناس لمعرفة المزيد عنه وطرق انتقاله وحتى طرق الوقاية من المرض. الخطر الأكبر يكمن في عدم وجود علاج حتى الآن.

إذا كان هذا المرض يثير فضولك وترغب في معرفة المزيد عن جوانبه وآثاره، حتى تتمكن من مراعاة مصادر العدوى المحتملة عند التعامل مع الأبقار أو لحومها. كل ما عليك فعله هو متابعتنا في هذا المقال حيث يسعدنا أن نقدم لك معلومات عما سيساعدك على اتباع الطريقة الصحيحة عند التعامل مع الأبقار المصابة وحتى الطرق المهمة للوقاية من مرض جنون البقر.

عناصر المقالة

ما هو مرض جنون البقر

مرض جنون البقر، المعروف أيضًا باسم التهاب الدماغ الإسفنجي البقري، هو مرض قاتل يصيب الماشية من سلالات مختلفة وينتقل إلى البشر. تم اكتشاف هذا المرض لأول مرة في عام 1986 في قطيع من الأبقار في بريطانيا العظمى. يعتمد عمل هذا المرض بشكل أساسي على الجهاز العصبي المركزي. يستهدف الالتهاب الدماغ والحبل الشوكي، مما يؤدي إلى انكماشهما. علاوة على ذلك، فهو يدمر الدماغ عن طريق جعله مليئا بالثقوب مثل الإسفنج. ولعل السمة الأكثر تميزا لمرض جنون البقر هي فترة الحضانة الطويلة، والتي يمكن أن تمتد إلى حوالي ثماني سنوات بعد الإصابة. يختلف عدد الإصابات بالتهاب الدماغ الإسفنجي البقري خلال الفترة التي يكون فيها عمر الأبقار أربع أو خمس سنوات. ومن الجدير بالذكر أن هناك بعض الشك في أن انتقال هذا المرض من الأبقار إلى الإنسان يعرضهم للإصابة بمرض كروتزفيلد جاكوب. والسبب في ذلك هو التشابه الوثيق في آلية العدوى والأعراض.

ما الذي يسبب مرض جنون البقر؟

وبعد الجدل الكبير حول السبب الكامن وراء مرض جنون البقر، أكدت الأبحاث أنه بالفعل بروتينات معدية. تم إعطاء اسم البريونات لهذه البروتينات الموجودة في الكائنات الحية المختلفة. وعلى الرغم من وجوده المستمر في الخلايا، إلا أنه يصبح ضارًا فقط عندما يبدأ بالتطور ومن ثم التراكم في أنواع مختلفة من الخلايا في الجهاز العصبي. ثم تنتشر هذه البريونات بكثرة بين الخلايا، مما يحفز أيضًا البروتينات الأخرى على التحول. مما يزيد من سرعة انتشار المرض وتأثيره على الجهاز العصبي. ومن المهم أن نلاحظ أن هذه البروتينات تتميز بمقاومة أكبر من الطفيليات المسببة للأمراض الأخرى. وعلى عكس البكتيريا والفيروسات التي يتم القضاء عليها بالمطهرات التي يستخدمها الأطباء، فإن البريونات تبقى مهما كانت قوة المطهر. فيقوم الطبيب بالتخلص من الأدوات التي استخدمها في التعامل مع الأبقار المصابة.

ما هي أعراض مرض جنون البقر؟

ينتشر مرض جنون البقر بشكل رئيسي داخل الجهاز العصبي. ولذلك فإن جميع الأعراض التي تظهر على الكائنات المصابة تكون مرتبطة بخلل في النسيج العصبي. قد تشمل أعراض مرض جنون البقر في الحيوانات المصابة ما يلي:

  • السلوك العدواني المستمر.
  • انخفاض القدرة على التحرك ضمن الأوضاع الطبيعية.
  • عدم القدرة على تنسيق الأنشطة العضلية المختلفة.
  • حركات متشنجة لا إرادية.
  • مشاكل في الرؤية.
  • صعوبة في البلع وإصدار الأصوات.
  • فقدان الوزن الذي لا يتأثر بكمية الطعام.
  • انخفاض القدرة على إدرار الحليب.

كيف ينتقل مرض جنون البقر إلى الإنسان؟

في الواقع، يربط الأطباء بين مرض كروتزفيلد جاكوب لدى البشر ومرض جنون البقر لدى بعض الماشية. تميل النظريات إلى تأكيد أن مرض كروتزفيلد جاكوب ينجم عن إصابة الإنسان بمرض جنون البقر. تتنوع الطرق المحتملة لانتقال المرض من الماشية المصابة إلى البشر لعدة أسباب. ويزعم البعض أن الطريقة الأكثر شيوعًا لانتقال المرض هي تناول لحوم البقر الملوثة، وخاصة الدماغ. بينما يميل البعض إلى القول بأن الفئة الأكثر عرضة لخطر الإصابة هي فئة المزارعين ومربي الماشية. وتتيح فترة الحضانة الطويلة للمرض انتشار العدوى على نطاق واسع قبل اتخاذ الاحتياطات والتدابير الوقائية.

وفي كلتا الحالتين، تبدأ البروتينات الطافرة الناقلة للمرض بالوصول إلى الجهاز العصبي للإنسان بمجرد دخولها إلى جسمه. ثم تبدأ سلسلة من الأعراض التي لا تختلف كثيراً عن تلك التي تحدث في الماشية المصابة. ولكنها تزداد في مراحل لاحقة بسبب المهام الأكثر تعقيدا المنوطة بالجهاز العصبي البشري. ومن ثم يعاني الشخص من فقدان الذاكرة، وانخفاض القدرة على التفكير والتحدث، بالإضافة إلى الأرق الدائم.

طرق الوقاية من مرض جنون البقر

ومن الجدير بالذكر أن الحالات النادرة لمرض جنون البقر وحتى مرض كروتزفيلد جاكوب لدى البشر ترجع بشكل أساسي إلى طرق الوقاية المستخدمة في مختلف البلدان. ونشير إلى أن المزارعين بدأوا في التقييم المستمر لاحتمالية إصابة مواشيهم بهذا المرض، وذلك لعزلها عن بقية الحيوانات السليمة وبالتالي الحفاظ على الثروة الحيوانية. كما اتبعوا المزيد من الأساليب الوقائية، منها:

  • حظر تقديم اللحوم والعظام للحيوانات التي تربى في المزارع.
  • التأكد بانتظام من نظافة وسلامة الأغذية المستخدمة.
  • التأكد من صحة الأبقار قبل استخدام حليبها أو لحومها.
  • معرفة منشأ الأبقار قبل استخدامها في عملية الإنتاج.

وفي الختام نرجو أن نكون قد وفقنا في تقديم المعلومات الكافية عن ما هو مرض جنون البقر. دون أن أنسى أن أخبركم أعزائي القراء عن أهمية اتباع الإجراءات الوقائية المختلفة عند التعامل مع الحيوانات أو الطعام الذي تقدمه لنا، وغيرها الكثير، لتجنب الإصابة بمرض ليس له علاج.