التخطي إلى المحتوى

ولا تبدو رؤية هذه المفاوضات واضحة بعد حيث يسيطر التخبط عليها بالمجمل، وتتعدد الاحتمالات التي يمكن لفصائل المعارضة العمل على أساسها في هذه المنطقة التي تتمتع بخصوصية نظرا لموقعها الجغرافي ولكونها آخر معاقل المعارضة المسلحة في محيط العاصمة دمشق، بعد استعادة النظام السوري السيطرة على معظم مدن وبلدات الريف الدمشقي وتهجير مقاتليها وأعداد كبيرة من سكانها.

يقسم الجنوب الدمشقي الخارج عن سيطرة النظام السوري اليوم إلى ثلاث مناطق رئيسية، بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم التي تقع ضمن مساحة لا تزيد عن أربعة كيلومترات مربعة وتسيطر عليها فصائل معارضة أبرزها جيش الإسلام وحركة أحرار الشام وفرقة دمشق وجيش الأبابيل وشام الرسول.

بالإضافة إلى مناطق وجود تنظيم الدولة الإسلامية في مخيم اليرموك والحجر الأسود ومساحات أخرى من أحياء التضامن والقدم والعسالي، إضافة لمساحة صغيرة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام. وتطوق كامل هذه المنطقة قوات النظام والمليشيات المقاتلة إلى جانبه، وأغلبها مليشيات شيعية.

مخيم اليرموك جنوب العاصمة دمشق(ناشطون-أرشيف)

خيارات أحلاها مر
عن خيارات هذه المنطقة يتحدث الصحفي وليد الآغا من جنوب دمشق للجزيرة نت، ليصفها بأنها “محدودة للغاية” نتيجة صغر المساحة التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية وإحاطة قوات النظام والمليشيات الشيعية وتنظيم الدولة بها من كافة الأطراف.

إضافة لضعف إمكانياتها اللوجستية من سلاح ومستلزمات طبية، وكذلك خلافات الفصائل فيما بينها.

ورغم أن هذا الواقع هو ذاته منذ مدة طويلة، فإن ما حصل مؤخرا من تقسيم الغوطة الشرقية ثم تهجير سكانها واستعادة النظام السيطرة عليها سيؤثر بلا شك على مستقبل جنوب دمشق، فالغوطة الشرقية كانت قلعة الثوار الأهم بريف العاصمة، وبعد المصير الذي لاقته خاصة مع عدم تحرك أي من فصائل المناطق الأخرى مثل درعا جنوب البلاد لمساندتها فقد الأمل، وفق تعبير الأغا.

وبشكل مماثل لمناطق أخرى، يطرح الجانب الروسي على مقاتلي جنوب دمشق خيار التهجير والتسويات أو البدء بعملية عسكرية على غرار ما حدث في الغوطة الشرقية، لكن تواجد تنظيم الدولة يضيف لتلك الخيارات احتمالا ثالثا.

وأضاف الأغا “يرغب النظام بإنهاء ملف تنظيم الدولة والاستفادة من وجود فصائل المعارضة في المنطقة عن طريق استثمار القتال بين الطرفين وتجنب زج مقاتليه في معركة قد تكون خاسرة مع تنظيم الدولة”, ويؤكد ذلك ما حدث منذ أسبوعين حين انسحب مقاتلو المعارضة من حي القدم نحو الشمال السوري ليستغل تنظيم الدولة الفراغ الحاصل، ويشن هجوما على عناصر النظام الذين كانوا يستعدون لتسلم المنطقة، مما أدى لمقتل العشرات منهم وبسط التنظيم السيطرة على الحي.

‪الغوطة الشرقية‬ (مواقع التواصل الإجتماعي-أرشيف)

انقسام عسكري
وإزاء هذه الخيارات تنقسم الفصائل حسب الصحفي المتحدث، فبعضها لا يرغب بترك المنطقة وسكانها لقمة سائغة لتنظيم الدولة ليكون ذريعة للتدمير وتهجير الأهالي، ويرى أن الحل الأفضل يكمن في البقاء وإنهاء وجود التنظيم أو تأمين بديل يحمي الجبهات على الأقل، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية المنطقة لإيران كونها محاذية لبلدة السيدة زينب ذات الأهمية الدينية والعسكرية لهذا الحليف الأساسي للنظام السوري.

الرأي الآخر يرفض الزج بمقاتلي المعارضة بمعركة كهذه كي لا يكونوا وقوداً لتحقيق غايات النظام في استثمار قتالهم لصالحه ومن ثم تهجيرهم للشمال السوري، ويرى أن من الأفضل البحث عن وسيلة لتأمين الجبهات مع تنظيم الدولة لا أكثر.

هذا الانقسام انعكس حتى على المدنيين الذين يعيشون في الجنوب الدمشقي والذين تحدثت الجزيرة نت إلى بعضهم، فأبو أنس (45 عاما) يرى ضرورة خروج المقاتلين وتجنيب المنطقة أي عمل عسكري محتمل، وأضاف “رأينا ما حدث في الغوطة الشرقية ولا يمكننا انتظار أن نعيش مصيرا مشابها نحن وعائلاتنا وأطفالنا.. المعادلة خاسرة، وعلى كل من يحمل السلاح الخروج بأسرع وقت”.

بدوره يتخوف جهاد (33 عاما) من أن يترك سكان الجنوب الدمشقي لمواجهة مصيرهم بين فكي الكماشة، ويقصد بذلك النظام السوري من جهة وتنظيم الدولة من جهة أخرى، وذلك في حال خروج المقاتلين، والذين يتوجب عليهم تأمين المنطقة وإنهاء تواجد تنظيم الدولة بشكل نهائي قبل التفكير بأي خطوة أخرى.

قد يهمك أيضاً :-

  1. ثانية.. حسين عرنوس لرئاسة حكومة النظام السوري
  2. كيف تحمي نفسك من هشاشة العظام؟
  3. كندا.. هل سيعيد إسفنج عمره 890 مليون عام كتابة التاريخ؟
  4. فوائد عصير الجزر الصحية عديدة.. منها إنقاص الوزن وتحسين المناعة
  5. علماء الفلك يكتشفون ضوءاً خلف الثقب الأسود للمرة الأولى
  6. بالفيديو - نجوى كرم تفرج عن مغرومة 2 .. وظهور خاص لهذا الممثل
  7. بالفيديو- إلقاء القبض على الممثل علي كاكولي بتهمة حيازة المخدرات.. والكشف عن ممثلين متورطين معه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *